دعوة للحياة

جمال الرب

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

جـــمال الـــــــــــرب

"وَلْتَكُنْ نِعْمَةُ الرَّبِّ إِلهِنَا عَلَيْنَا"

كل إعلان لدينا عن الله ينبئ عن الجمال.فحيثما سرحنا الطرف في الطبيعة، وفي الزهور التي تتفتح، وفي الطيور التي تغرد، وفي قطرات الندى التي تترقرق، وفي الكواكب التي تستطع بنورها، وفي أشعة الشمس الذهبية وهي تجر أذيالها مائلة للغروب – نرى مايحدثنا عن جمال الله "صنع الكل حسناً في وقته". وفي الأسفار المقدسة ، كل إعلان عن طبيعة الله وصفاته يرينا إياه في جمال فائق. وفي المسيح "الله (الذي) ظهر في الجسد" ظهر للعيون البشرية جمال الله غير المنظور – جمال يخلب القلب أضاء من ثنايا حياته المباركة.

ويشار كثيراً إلى جمال الله في الكتاب المقدس. فداود في أحد مزاميره يعلن عن شهوة قلبه الوحيدة هي أن يسكن في بيت الرب كل أيام حياته لكي ينظر إلى جمال الرب. ثم نجد في صلاة موسى رجل الله تلك الطلبة الجميلة "لتكن نعمة (جمال) الرب إلهنا علينا" ومضمون تلك الطلبة هو أن يجعل الرب جمال فضائله على شعبه حتى يضئ في نفوسهم ذلك الجمال وينعكس على وجوههم وعلى حياتهم. وهذا يذكرنا بوجه موسى نفسه عندما نزل من على الجبل بعد الأربعين يوماً التي قضاها في عشرة الله. فقد ظل مغموراً بالمجد الإلهي كل تلك المدة حتى أن جسده نفسه كأنه قد تشبع بالمجد.

نعم. يوجد نور روحي يجعل المحيا لامعاً ، يوجد جمال نفسي يضئ في عالم الخطية هذا ، وهذا الجمال هو الذي يجب أن نطلبه قائلين "لتكن نعمة الرب إلهنا علينا" ليس هو الجمال الذي يذبل بتأثير المرض ويضيع بتوالي السنين ، بل الجمال الذي يزدهي في الأم ويتلألأ في الحزن ويضفي على تجعيدات وجه الشيخ الهرم نضارة وبهاء.

ومن مميزات نعمة الرب التي يجب أن تظهر على أتباعه "الذهن الروحي" العيون التي تتطلع إلى أعلى فوق الأمور الأرضية ، والقلب المثبت على مافوق الذي كل أشواقه أن يزداد حباً للرب وقرباً منه وتشبهاً به ولسان حاله "لتكن نعمة الرب إلهنا علينا" .

جمال الرب في الحياة البشرية ليس مجرد أشواق بل هو شئ عملي ظاهر ، لأن الأشواق الروحية الحقيقة ترفع الحياة كلها إلى فوق. يجب أن تكون لنا عواطف ورغائب روحية ولكن يجب أن نتبعها ونطيعها. يجب أن نتمتع بمجد الشركة مع المسيح ولكن علينا ان نأخذ معنا هذا المجد ليضئ طريقنا اليومي ويجعل حياتنا جميلة لامعة متميزة بإنكار الذات والعمل الدائب لخدمة السيد.

ومظهر آخر من مظاهر جمال الرب الذي يلبسه أتباعه هنا على الأرض هو النقاوة الأدبية "طوبى للأنقياء القلب" إن كل الجمال الروحي يبدأ في الداخل ، فلكي تكون نعمة الرب إلهنا علينا ولكي يضئ في حياتنا جمال صفات الرب يجب أن يكون الجمال الإلهي داخلنا. إن القلب النقي لابد أن يجعل الحياة كلها في مجد التجلي. والطريقة الوحيدة لجعل القلب نقياً هي أن يكون المسيح في القلب.